مرتضى الزبيدي
505
تاج العروس
جِنسٌ ، أو نَوْعٌ ثلاثةُ أقوالٍ ، فهي أَحَدَ ( 1 ) عَشَرَ قَولاً ، ثمّ القائِلونَ بالجَوْهَرِيَّةِ أو العرَضِيَّةِ اختلَفوا في اسمِه على أَقْوَالٍ ، أَعْدَلُها قولانِ ، فعلى أنّه عَرَضٌ هو مَلَكَةٌ في النَّفسِ تَسْتَعِدُّ بها للعلومِ والإدراكاتِ ، وعلى أنّه جَوْهَرٌ هو جَوْهَرٌ لَطيفٌ تُدرَكُ به الغائِباتُ بالوَسائِط ، والمَحْسوساتُ بالمُشاهَدات ، خَلَقَه الله تَعالى في الدِّماغ ، وجعلَ نورَه في القَلْبِ ، نَقَلَه الأَبْشِيطِيُّ . وقال ابنُ فَرْحُون : العَقلُ نُورٌ يُقذَفُ في القَلبِ فيسْتَعِدُّ لإدراكِ الأشياءِ ، وهو من العلومِ الضروريّة . ولهم كلامٌ في العَقلِ غيرُ ما ذَكَرْنا لم نورِدْه هنا قَصْدَاً للاختِصار . قالوا : وابتداءُ وجودِه عند اجْتِنانِ الولَدِ ، ثمّ لا يزالُ ينمو ويزيدُ إلى أن يَكْمُلَ عند البُلوغ ، وقيل : إلى أن يَبْلُغَ أربعينَ سَنَةً فحينَئِذٍ يَسْتَكمِلُ عَقْلَه ، كما صَرَّحَ به غيرُ واحدٍ ، وفي الحديث : " ما من نَبِيٍّ إلاّ نُبِّئَ بعدَ الأرْبَعين " وهو يُشيرُ إلى ذلك ، وقولُ ابنِ الجَوْزِيِّ - إنّه مَوْضُوعٌ لأنّ عيسى نُبِّئَ ورُفِعَ وهو ابنُ ثلاثٍ وثلاثين سنةً ، كما في حديثٍ ، فاشْتِراطُه الأرْبَعين ليسَ بشَرطٍ - مَرْدُودٌ لكونِه مُستَنِداً إلى زَعْمِ النَّصارى ، والصحيحُ أنّه رُفِعَ وهو ابنُ مائةٍ وعِشرين ، وما وردَ فيه غير ذلك فلا يصِحُّ ، وأيضاً كلُّ نبيٍّ عاشَ نِصفَ عُمْرِ الذي قبلَه ، وأنّ عيسى عاشَ مائةً وعِشرينَ ونَبِيُّنا عاشَ نِصفَها ، كذا في تَذْكِرَةِ المَجْدولِيِّ . ج : عُقولٌ . وقد عَقَلَ الرجلُ يَعْقِلُ عَقْلاً ومَعْقُولاً وهو مصدرٌ ، وقال سيبويه : هو صِفةٌ ، وكان يقول : إنّ المًصدرَ لا يأتي على وزنِ مَفْعُولٍ البَتَّةَ ، وَيَتَأوَّلُ المَعْقولَ فيقول : كأنّه عُقِلَ له شيءٌ ، أي حُبِسَ عليه عَقْلُه وأُيِّدَ وشُدِّدَ ، قال : ويُستَغنى بهذا عن المَفْعَلِ الذي يكونُ مَصْدَراً ، كذا في الصِّحاح والعُباب ، وأنشدَ ابنُ بَرِّيّ : فقد أفادَتْ لهُم حِلْماً ومَوْعِظَةً * لِمَن يكونُ له إرْبٌ وَمَعْقُولُ ( 2 ) ومن سَجَعَاتِ الأساس : ذَهَبَ طُولاً ، وعَدِمَ مَعْقُولاً . وما لفُلانٍ مَقُولٌ ، ولا مَعْقُولٌ ، وما فَعَلْتُه ( 3 ) منذُ عَقَلْتُ . وقيل : المَعْقول : ما تَعْقِلُه بقَلْبِك . وعَقَّلَ تَعْقِيلاً ، شُدِّدَ للكَثرَةِ فهو عاقِلٌ من قومٍ عُقَلاءَ وعُقَّالٍ كرُمَّانٍ ، قال ابنُ الأَنْبارِيّ : رجلٌ عاقِلٌ ، وهو الجامِعُ لأمرِه ورأيِه ، مأخوذٌ من عَقَلْتُ البَعيرَ : إذا جَمَعْتَ قَوائِمَه ، وقيل : هو الذي يَحْبِسُ نفسَه ويَرُدُّها عن هَواها . عَقَلَ الدَّواءُ بَطْنَه يَعْقِلُه ويَعْقُلُه ، من حَدَّيْ ضَرَبَ ونَصَرَ ، عَقْلاً : أَمْسَكه ، وخَصَّ بعضُهم بعدَ اسْتِطلاقِه ، قال ابنُ شُمَيْلٍ : إذا اسْتَطلقَ بطنُ الإنسانِ ثمّ اسْتَمسكَ فقد عَقَلَ بَطْنُه . عَقَلَ الشيءَ يَعْقِلُه عَقْلاً : فَهِمَه ، فهو عَقُولٌ ، يقال : لفُلانٍ قَلْبٌ عَقُولٌ ولِسانٌ سَؤولٌ ، أي فَهْمٌ ، وقال الزِّبْرَقانُ : أحَبُّ صِبْيانِنا إلينا الأَبْلَهُ العَقُول ، قال ابنُ الأثير : هو الذي يُظَنُّ به الحُمْقَ فإذا فُتِّشَ وُجِدَ عاقِلاً ، والعَقُول : فَعُولٌ منه للمُبالَغة . وعَقَلَ البَعيرَ يَعْقِلُه عَقْلاً : شَدَّ وَظيفَه إلى ذِراعِه ، وفي الصِّحاح : قال الأَصْمَعِيّ : عَقَلْتُ البعيرَ أَعْقِلُه عَقْلاً ، وهو أن تَثْنِي وظيفَه مع ذِراعِه فتَشُدَّهما جميعاً في وسَطِ الذِّراعِ ، كعَقَّلَه تَعْقِيلاً ، شُدِّدَ للكَثرَةِ ، كما في الصِّحاح . وفي حديثِ عمرَ رضي الله عنه أنّه قَدِمَ رجلٌ من بعضِ الفُرُوجِ عليه فَنَثَرَ كِنانَتَه فَسَقَطتْ صحيفَةٌ فإذا فيها أبياتٌ منه وهي من أبياتِ أبي المِنهالِ بُقَيْلةَ الأكبَر - : فلمّا قُلُصٌ وُجِدْنَ مُعَقَّلاتٍ * قَفا سَلْعٍ بمُختَلَفِ التِّجارِ يُعَقِّلُهُنَّ جَعْدٌ شَيْظَمِيٌّ * وبِئْسَ مُعَقِّلُ الذَّوْدِ الظُّؤارِ ( 4 ) يعني نساءً مُعَقَّلاتٍ لأزواجِهِنَّ كما تُعَقَّلُ النُّوقُ عند الضِّراب . ويُروى : [ يعقلهن ] * جَعْدَةُ مِن سُلَيْمٍ * مُعيداً يَبْتَغي سَقَطَ العَذارى
--> ( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله فهي أحد عشر قولا ، هكذا في خطه ولعل الأولى عشرة أقوال فتأمل " . ( 2 ) اللسان بدون نسبة . ( 3 ) في الأساس : وما فعلت كذا . ( 4 ) الأصل واللسان ، وانظر اللسان والتكملة مادة " أزر " . ( * ) زيادة عن اللسان .